السيد صدر الدين الصدر العاملي
76
المهدي ( ع )
وسلّم ، وسيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيّكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق ، يملأ الأرض عدلا » « 1 » الحديث . وإلى ظاهر هذه الرواية ذهب بعض علماء أهل السنّة وزعموا أنّ المهدي المنتظر من أولاد أبي محمّد الحسن الزكي المجتبى سلام اللّه عليه . منهم ابن حجر في « الصواعق » قال ( ص 99 ) : وروى أبو داود في « سننه » أنّه من ولد الحسن ، وكان سرّه ترك الحسن الخلافة للّه عزّ وجلّ شفقة على الأمّة ، فجعل اللّه القائم بالخلافة عند شدّة الحاجة إليها من ولده ؛ ليملأ الأرض عدلا . ورواية كونه من ولد الحسين واهية جدّا « 2 » . انتهى . أقول : بحسب القواعد المقرّرة في أصول الفقه لا يصحّ الاستناد إلى رواية أبي داود المذكورة لأمور : الأوّل : اختلاف النقل عن أبي داود فإنّ في « عقد الدرر » نقلها عن أبي داود في « سننه » وفيها أنّ عليّا نظر إلى ابنه الحسين . الثاني : أن جماعة من الحفّاظ نقلوا هذه القصّة بعينها ، وفيها أنّ عليّا نظر إلى ابنه الحسين كالترمذي والنسائي والبيهقي كما في « عقد الدرر » . الثالث : احتمال التصحيف فيها ، فإنّ لفظ الحسين والحسن في الكتابة وقوع الاشتباه فيه قريب جدّا ، سيّما في الخطّ الكوفي . الرابع : أنّها مخالفة لما عليه المشهور من علمائهم كما نصّ عليه بعضهم . الخامس : أنّها معارضة بأخبار كثيرة أصحّ سندا وأظهر دلالة وقد تقدّم بعضها ، وسوف يمرّ عليك البعض الآخر إن شاء اللّه . السادس : أنّ احتمال الوضع وكونها صنيعة الدرهم والدينار قريب جدّا ؛ تقرّبا إلى محمّد بن عبد اللّه المعروف بالنفس الزكية .
--> ( 1 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 208 . ( 2 ) . الصواعق المحرقة ، ص 165 .